خليل الصفدي
113
نكت الهميان في نكت العميان
بقوله : اللّه يعلم ما تركت قتالهم * حتى رموا فرسى بأشقر مزبد ووجدت ريح الموت من تلقائهم * في مأزق والخيل لم تتبدد وعلمت أنى إن أقاتل واحدا * أقتل ولا يضرر عدوى مشهدي فصدفت عنهم والأحبة دونهم * طمعا لهم بعقاب يوم مفسد وقال ابن الكلبي : إن حسان كان لسنا شجاعا ، فأصابته علة أحدثت له الجبن ، فكان بعد ذلك لا يقدر أن ينظر إلى قتال ولا يشهده . وقال ابن عساكر : قال عطاء بن أبي رباح : دخل حسان على عائشة ، رضى اللّه عنهما ، بعد ما عمى ، فوضعت له وسادة ، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال : أتجلسينه على وسادة وقد قال ما قال ؟ فقالت : إنه تعنى كان يجيب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويشفى صدره من أعدائه ، وقد عمى ، وإني لأرجو أن لا يعذب في الآخرة . قلت : أراد عبد الرحمن ، رضى اللّه عنه ، ما قاله حسان في قصة الإفك ؛ لأن الذين تحدثوا في شأن عائشة ، رضى اللّه عنها ، كانوا جماعة ، وهم عبد اللّه بن أبي بن سلول ، ومسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت ، وحمنة بنت جحش ، وقوله تعالى : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ [ النور : 11 ] ، قال المفسرون : هو حسان بن ثابت ، رضى اللّه عنه ، أو عبد اللّه بن أبىّ ، وتاب اللّه على الجماعة إلا عبد اللّه السلولي ، فإنه مات منافقا . وقيل لعائشة ، رضى اللّه تعالى عنها : لم تأذنين لحسان عليك واللّه يقول : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ [ النور : 11 ] ؟ فقالت : وأي عذاب أشد من العمى . ولما أنشد حسان عائشة ، رضى اللّه عنهما ، شعره الذي منه قوله : حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل قالت له : لكنك لست كذلك . وقعد صفوان بن المعطل لحسان بسبب قصة الإفك ، وضربه بالسيف ، وهذه القصة مذكورة في مواطنها من كتب التفسير والحديث مستوفاة هناك . وقال حسان للنبي صلى اللّه عليه وسلم لما طلبه لهجو قريش : لأسلنّك منهم سل الشعرة من العجين ، ولي مقول ما أحب أن لي به مقول أحد من العرب ، وإنه ليفرى ما لا تفرى الحربة . ثم